الجمعة، 18 أكتوبر، 2013

يا تسافر يا تشتغل على ميكروباص

هل يراودك شيطانك أن تتزوج بعد عمر طويل إن شاء الله؟ هل فكرت من أين لك بالشقة والمهر والشبكة والعفش ومصاريف الفرح وغسالة الأطفال والنيش؟
عزيزى الشاب المصرى المتفائل، أمامك ثلاثة خيارات:
خيارك الأول هو أن تعمل فى مصر بوظيفة 12 ساعة بدون إجازات أو أى حقوق للعمال وبدون قانون عمل من الأساس بمرتب تعطى 90 بالمائة منه للست الوالدة لكى تُدخله فى جمعيات متراكمة متعاقبة مركبة، ويتبقى لك 10 بالمائة من راتبك تكفى للمواصلات ولخروجة يوم الخميس اليتيمة مع أصحابك على قهوة أنح، وبفرض أنك سوف تتخرج وعمرك 21 عامًا، وسوف تبدأ العمل بمعجزة فى نفس العام فسوف تستغرق هذه الخطة من 12 إلى 15 عامًا، أى أنك ستستطيع الزاوج فى سن من 33 إلى 36 عامًا، سوف يكون لديك حاصل جمعيات الست الوالدة + مبلغ من نتيجة بيع غويشتين الست الوالدة برضة + مبلغ من وثيقة تأمين للوالد فى شركة مصر للتأمين بقسط 7 جنيهات من عشرين سنة + قرض من البنك بضمان عم عبدة البواب، إجمالى هذا المبلغ سوف يؤهلك للزواج نظريًا باذن الله، وبهذا تلحق القطار إن شالله شعبطة!
خيارك الثانى هو السفر لخارج مصر، كم دخل الشاب إذا سافر للخارج؟ إذا قرر المصرى أن يضحى ويسافر إلى الخارج وتنتظره خطيبته كام سنة حتى يجمع المبلغ المطلوب للزواج ويعود ليتزوجا، بفرض أن الشاب المصرى استطاع السفر إلى قبرص ومنها إلى مالطة ومنها إلى جواتيمالا ثم إلى الاكوادور وصولاً إلى الحدود المكسيكسة الأمريكية واستطاع دخول أمريكا، فإذا عمل 16 ساعة يوميًّا / سبعة أيام فى الأسبوع؛ فسوف يجنى فى الشهر 6000 دولار، لمدة سنة يكون الإجمالى 72 ألف دولار، نخصم منهم 12 ألف دولار مصاريف سكن وأكل (الأكل رخيص أصلاً، ساندوتش البرجر باتنين دولار)، يكون صافى الدخل سنويًّا من سنة من الشغل المتواصل المضنى بلا أى راحة 60 ألف دولار، أى ما يعادل 420 ألف جنيه مصرى، المبلغ دة اللى محتاج 20 سنة من عمره عشان يعملهم فى مصر، وهنا سوف يقرر الشاب المصرى أن القعدة فى مصر حرام أصلاً، وفى اللحظة دى هيقابل البنت الأمريكية اللى كل متطلباتها للجواز خاتم ثمنه لا يزيد عن ألف دولار، وهتسكن معاك فى أى شقة ستوديو، وهتشارك معاك فى الإيجار كمان، وساعتها هتفسخ خطوبتك مع خطيبتك فى مصر وهتقرر انك تعيش حياة عادية تشتغل 8 ساعات فى اليوم بيومين إجازة فى الأسبوع بمعدل دخل فى السنة حوالى 35 ألف دولار.
خيارك الثالث وهو تشتغل على ميكروباص، والميكروباص اللى هو «المشروع» فى إسكندرية ده بيتأجر باليوم، واليوم عبارة عن طرفين ورديتين، يعنى انت بتاخد طرف وسواق زميلك بياخد الطرف التانى، والطرف الواحد ها تعملك فيه 4 أدوار، والدور الواحد عبارة عن فردتين رايح جاى، والأجرة 2 جنى يا أفندية واللى مش عاجبه ينزل، وهنحملها أربعات، والكنبة اللى ورا خمسة وجمب السواق واحد يشيل الكرسيين، وكل واحد يشيل نص جنى عشان نطلع، وأخرى لحد الكوبرى، واللى مكمل بعد كدا جنى كمان..
سنة واحدة وها تتجوز!
وتحيا مصر.

رابط المقال بجريدة المواطن بتاريخ

مزرعة الحيوان - جورج أورويل